السيد عباس علي الموسوي
160
شرح نهج البلاغة
( ونعوذ باللهّ من لزوم سوابق الشقاء ) استجار الإمام باللهّ من الشقاء اللازم المقدر على المرء من قديم وهذا تعريض بمعاوية وإنه من الأشقياء الذين كتب عليهم ذلك من قديم فلن يخرجوا منه لخبثهم وفساد طينتهم . ( وأحذرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية مختلف العلانية والسريرة ) أخوفك اللّه فلا تتمادى وتستمر في الأماني الباطلة والأهواء الكاذبة بأن تطلب الخلافة وتمني نفسك بها وتعمل لذلك فإنها أمنية باطلة ورغبة فاسدة كما أحذرك أن تعيش النفاق فتعلن غير ما تبطن وهذا كشف لحقيقة معاوية وحكاية عن واقعه فإن الظاهر إنه يطلب بدم عثمان وفي الواقع يطلب الخلافة فهو يظهر خلاف ما يبطن وهذه صفة أهل النفاق . . . ( وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا وأخرج إليّ وأعف الفريقين من القتال لتعلم أينا المرين على قلبه والمغطى على بصره فأنا أبو حسن قاتل جدك وأخيك وخالك شدخا يوم بدر وذلك السيف معي وبذلك القلب ألقى عدوي ، ما استبدلت دينا ولا استحدثت نبيا . وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه مكرهين ) كان معاوية قد دعى الإمام للحرب فأجابه الإمام هنا بهذا الجواب الذي أخرسه وأقعده عن طلب أمر ليس من أهله . . . دعاه عليه السلام أن يترك الفريقان الحرب فيما بينهما وينزل معاوية في مواجهة الإمام وعندها يعلم من هو المطبوع على قلبه فلا يفلح المغطى عليه بحجب المعاصي والبعد عن اللّه والسبب في ذلك أن من يقف دفاعا عن حق ويجاهد عن عقيدة وإيمان لا يفر ولا يهرب بل يضحى بفرح وسرور ويتمنى الشهادة ولا ينهزم ومثل هذا غالبا يكون النصر له ومعاوية لن يثبت أمام علي لأنه لم يؤمن بآخرة ولم يحارب من أجل دين وإنما يحارب من أجل الدنيا فلذا لن يقبل المواجهة والمخاطرة بنفسه ويخسر دنياه وهذا هو المغطى على قلبه الذي أصيب بالرين والشك . . . ثم زاد تهديده له بأنه هو هو أبو الحسن الذي قتل جده عتبة بن ربيعة وأخاه حنظلة بن أبي سفيان وخاله الوليد يوم بدر فقد كسر رؤوسهم بسيفه ولا يزال ذلك السيف بيده مستعدا لضرب أمثالهم من أرحامهم وأحفادهم وبذلك القلب القوي الشجاع المطمئن إلى سلامة مقصده يلقى عدوه ويلقنه درس الموت الأحمر . . . ثم أشار عليه السلام إلى ثباته على الدين الذي ضحى من أجله ما استبدل به غيره ولا اتخذ نبيا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وإنه على الطريق الواضح والشريعة الغراء التي رسمها النبي وهي دين الإسلام الذي تركه الأمويون باختيارهم وملى ء حريتهم وإنهم لم يدخلوا